الواحدي النيسابوري

290

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

أي : لا تتحلّلوا من إحرامكم حتّى ينحر الهدى « 1 » . و « محلّه » حيث يحلّ ذبحه ونحره . وهكذا فعل النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأصحابه - حين صدّوا عن البيت نحروا « 2 » هديهم بالحديبية ، والحديبية ليست من الحرم . وقوله : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ . المحرم إذا تأذّى بهوامّ رأسه أو بالمرض ، أبيح له الحلق والمداواة بشرط الفدية ، وهو قوله : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ : وهو صيام ثلاثة أيّام يصوم حيث شاء ، أَوْ صَدَقَةٍ : وهو إطعام ستّة مساكين لكلّ مسكين مدّان « 3 » ، أَوْ نُسُكٍ جمع « نسيكة » : وهي الذّبيحة أعلاها بدنة ، وأوسطها بقرة ، وأدناها شاة ؛ وهذه الفدية على التّخيير أيّهما شاء فعل ، كما دلّ عليه ظاهر الآية . أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبيد اللّه المخلدىّ ، أخبرنا أبو الحسن السّرّاج ، أخبرنا محمد بن يحيى بن سليمان المروزىّ ، حدّثنا عاصم بن علىّ ، حدثنا شعبة ، أخبرني « 4 » عبد الرحمن بن الأصبهانىّ « قال » « 5 » : سمعت عبد اللّه بن معقل « 6 » قال : قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد - مسجد الكوفة - ، فسألته عن هذه الآية : ( فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) ؟ قال : حملت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والقمل يتناثر على وجهي ، فقال :

--> ( 1 ) بمكة في بعض الأقوال ؛ وهو مذهب أهل العراق ؛ وفي قول غيرهم « محله » حيث يحل ذبحه ونحره ، وهو حيث حبس وهو مذهب الشافعي رضى اللّه عنه . ( الوجيز للواحدي 1 : 51 ) . ( 2 ) أ : « فنحروا » . ( 3 ) في ( اللسان - مادة : مدد ) : « المد - بالضم - : مكيال وهو رطل وثلث عند أهل الحجاز والشافعي ، ورطلان عند أهل العراق وأبي حنيفة والصاع : أربعة أمداد . . . . » . ( 4 ) أ : « أخبرنا » . ( 5 ) الإثبات عن أ . ( 6 ) أ : « مغفل » بالغين والفاء ، وفي ج : « المغفل » وهو تحريف ، والمثبت تصويب عن ( صحيح البخاري ، كتاب التفسير 7 : 29 ) و ( صحيح مسلم 5 : 236 ) « وهو عبد اللّه بن معقل بن مقرن المزنى ، تابعي يروى عن كعب ابن عجرة وغيره وليس بابن مغفل - بالغين . . والفاء ، وإن كانا كلاهما مزنيين إلا أن المذكور أولا تابعي والمذكور ثانيا صحابي » ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 5 و ) .